حيدر حب الله
239
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من طبيعة الانكشاف الظنيّ الآتي من خبر الواحد . إلا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، كما طرحه بعضهم فعلًا : هل يمكن تصوّر عقد القلب والتسليم مع عدم حصول العلم عند العقل ؟ ولو أمكن التصوّر فهل يوجد دليل على وجوب هذا التسليم في هذه الحال ؟ وما هو ؟ « 1 » . وهذه الإشكاليّة كان أثارها المحقّق العراقي بلغة كليّة ، حيث قال في بدايات بحث التعبّد بالظنّ ما نصّه : « يبقى الكلام فيما لو تفحّص وحصل له الظنّ في أنّه هل يقوم ظنّه مقام العلم في ترتيب آثار العلم عليه من وجوب التديّن والانقياد بمظنونه أم لا ؟ والتحقيق هو الثاني ، وهذا إذا كان الظنّ الحاصل من الظنون المطلقة التي لم يثبت حجيّتها لدى العقلاء فظاهر ، وأمّا لو كان من الظنون الخاصّة المتّبعة عندهم في أمور معاشهم ومعادهم ، فعدم قيام مثله مقام القطع في ترتيب آثاره عليه من التديّن والتسليم وعقد القلب على طبقه ، إنّما هو من جهة كونها من الآثار العقليّة المخصوصة بالعلم ؛ إذ حينئذ لا يُجدي مجرّد كونه من الطرق العقلائيّة في قيام مثله مقام العلم في ترتب الآثار المزبورة ، خصوصاً مع عدم إطلاق لأدلّة اعتبار الظنّ عقلًا أو شرعاً بالنسبة إلى أمثال هذه الأمور التي يمكن ترتيبها على نفس الواقع من دون احتياج إلى تعيّنه بالظنّ » « 2 » . ويبدو من هذا الموقف وأمثاله أنّ عمليّة التسليم وعقد القلب هي نتيجة قهريّة لمستويات المعرفة العقليّة بالشيء ، فما دامت الحجيّة لم تغيّر شيئاً منها فلا معنى للتسليم هنا ، كما لا يشملها دليل الحجيّة . ومعنى هذا كلّه أنّ العلم والاعتقاد وغير ذلك من الأمور النظريّة لا يمكن لتوافق العقلاء أو للحجيّة الشرعيّة أو العقلائيّة أن تغيّر منها شيئاً ، ولا من آثارها التكوينيّة في
--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 246 . ( 2 ) العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 193 .